السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

155

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

قوله قدّس سرّه : ( بدعوى أنّه لا مانع عقلا عن تعلّق الأمر بالضدّين كذلك أي بان . . . الخ ) « 1 » لا يخفى أنّ القائل بالترتّب يلتزم بأنّ المكلّف إذا ترك الأهمّ والمهمّ يكون عاصيا للأمر بالأهمّ - وهو واضح - وللأمر بالمهمّ ، لأنّ وجوبه مشروط بترك الأهمّ وقد حصل . فإذا ترك المهمّ يكون عاصيا للأمر به أيضا لوجود شرط وجوبه ، وإذا ترك المهمّ وفعل الأهمّ لا يتحقّق منه عصيان أصلا ، أمّا بالنسبة إلى الأمر بالأهمّ فلامتثاله إيّاه ، وأمّا بالنسبة إلى المهمّ فلعدم وجوبه عليه حينئذ لكونه مشروطا بعصيان الأهمّ ولم يحصل شرطه ، وإذا أتى بالمهمّ وترك الأهمّ يكون عاصيا بالنسبة إلى الأمر بالأهمّ وهو واضح ، ومتمثلا للأمر بالمهمّ لتحقّق شرطه ، وهو عصيان الأهمّ ، فإذا أتى به يكون مطيعا . فالحاصل : أنّ القائل بالترتّب يلتزم بلزوم العصيان بالنسبة إلى الأمرين لو ترك كلا الضدّين ، وبلزوم إطاعة أحد الأمرين وعصيان الآخر لو فعل المهمّ وترك الأهمّ ، وإطاعة أحد الأمرين من دون عصيان الآخر لعدم تحقّق شرطه لو فعل الأهمّ وترك المهمّ ، فلا يتحقّق عصيان للمهمّ مع إطاعة الأهمّ ، كما أنّه لا يمكن إطاعة كلا الأمرين ، لما عرفت من أنّه إنّما يحتاج إلى الترتّب فيما إذا كان الوقت لا يسع إلّا لأحد الضدّين ، وحينئذ لا يمكن الإتيان بهما معا حتّى يكون مطيعا بالنسبة إلى الأمرين . كما أنّ القائل بالترتّب يلتزم أيضا فيما يتحقّق العصيان واقعا بوجود الأمرين في آن واحد أمّا الأمر بالأهمّ فلكونه مطلقا وأمّا الأمر بالمهمّ فلكونه معلّقا على العصيان وقد حصل . أمّا على تقدير أن يكون الأمر بالمهمّ معلّقا على البناء والعزم على عصيان الأهمّ فواضح ، لأنّ مجرّد العزم على عصيان الأهمّ لا يسقط الأمر بالأهمّ كما لا يخفى . وأمّا على تقدير أن يكون نفس عصيان الأهمّ شرطا في وجوب المهمّ ، فإنّ هذا الشرط ليس على نحو الشرط المتقدّم ، بأن يكون تقدّم عصيان الأهمّ شرطا في

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 166 .